ابن أبي شريف المقدسي

63

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

ومال الشيخ عز الدين بن عبد السلام إلى التأويل فقال في بعض فتاويه : « طريقة التأويل بشرطها أقربها إلى الحق » « 1 » ويعني بشرطها أن يكون على مقتضى لسان العرب . وتوسّط ابن دقيق العيد فقال : « يقبل التأويل إذا كان المعنى الذي أوّل به قريبا مفهوما من تخاطب العرب ، ويتوقف فيه إذا كان بعيدا » « 2 » . وجرى شيخنا المصنف على التوسط بين أن تدعو الحاجة إليه لخلل في فهم العوام وبين أن لا تدعو الحاجة لذلك « 3 » .

--> ( 1 ) لم نجد هذا النص لابن عبد السلام ، ولكن معناه موجود في « العقائد » من مؤلفاته ، ص 15 18 . ( 2 ) وفي اشتراطه هذا موافقة لرأي ابن رشد الحفيد الذي ضمّن هذا الشرط في قانون التأويل الذي وضعه . قارن مع مناهج الأدلة ، ص 249 . ( 3 ) وقد وضع لذلك ضوابط صارمة للتعامل مع النصوص المتشابهة ؛ أي ضوابط التأويل وهي : 1 - ألا تحمل معاني النصوص في صنف واحد فيكون القياس فيهما مع الفارق ، 2 - ألا يطمع في الاطّلاع على جميع المعاني ، بل يراعى التأويل القريب في المعنى الذي يمكن فيه التبيين . 3 - ألا يكذّب برهان العقل أصلا ، إذ بالعقل عرفنا الشرع وهو مناط التكليف . 4 - الكفّ عن تعيين التأويل عند تعارض الاحتمالات ؛ لأن الحكم على مراد اللّه ورسوله بالظن والتخمين خطر .